تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1849

مساهمون:

ص١٨٤٩
الثالثة - أن التعبير ب « ثم » في قوله تعالى :
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
- للإشارة إلى تفاوت ما بين المعصية والاستغفار ، فالتراخى الذي دلت عليه كلمة « ثم » تفاوت معنوي ، وليس بتراخ زمنى لأن من يعمل السوء أو يظلم نفسه من غير أن يحيط بالنفس ، توبته قريبة ، كما قال تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 17 ) [ النساء ] . والاستغفار هو طلب المغفرة ، وذلك يقتضى الإقلاع عن الذنب ، والندم على ما كان منه ، والالتجاء إلى الله تعالى فالاستغفار هو التوبة النصوح ، ومن مقتضيات هذه التوبة أن يرد الحقوق إلى أصحابها ، ويطلب العفو ممن أساء إليه ؛ لأن حقوق العباد لا تتحقق فيها التوبة إلا إذا ردت إلى أصحابها ، أو كان العفو منهم . وقوله تعالى :
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
، يفيد استجابة طلب الغفران إن تحققت شرائطه ، ولم يصب النفس بدنس ، فالمعنى إن استغفر وتاب وأناب استحق المغفرة ، لأنه يعلم وصف الله تعالى لذاته العلية بأنه المتصف بصفة الغفران والرحمة ، وكان من رحمته أن يقبل توبة التائب ، ويعاقب العاصي المصر . ثم ذكر سبحانه المرتبة الثانية في المعاصي بقوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
الكسب معناه طلب ما يرغبه الإنسان ، ويطلق الكسب على ما يناله الإنسان من أمور الدنيا ، وما تناله النفس من حظوظها أو ما تراه حظا لها ، وقد ورد الكسب في القرآن بمعنى طلب الرزق ، وورد بمعنى فعل الخير ، وورد بمعنى فعل الإثم . ولاحظنا في تعبيرات القرآن عن كسب الآثام أنها تقرن بما تدل على استمراء النفس للشر ، وتأثرها به ، فقد قال تعالى :
. . . أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ . . .
( 70 ) [ الأنعام ] أي تمنع من الخير بسبب ما كسبته من ذنوب ، وقال تعالى :
. . . أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا . . .
( 70 ) [ الأنعام ] ، وقال تعالى :
. . . إِنَّ الَّذِينَ