تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1650

مساهمون:

ص١٦٥٠
زائدة ، وأن النصب ب « أن » المحذوفة ، وزيدت اللام لبيان أحكام إرادة الله سبحانه وتعالى في بيان ما يبين توثيق هذا البيان ، وهذا ما اختاره الزمخشري في الكشاف - ومنها أن اللام هي الناصبة للفعل ، وأنها بمعنى أن . فإن اللام قد تقوم مقام أن ، وذلك إذا كان الفعل قبلها يدل على الإرادة أو الأمر ، ومن ذلك قوله تعالى :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . . .
( 8 ) [ الصف ] وفي معناه في نصف آخر :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . . .
( 32 ) [ التوبة ] وفي الأول ذكرت اللام بدل « أن » . وقوله تعالى :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 ) [ الأنعام ] وفي معنى قريب منه :
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ . . .
( 66 ) [ غافر ] وقوله تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . . .
( 15 ) [ الشورى ] ، وهذا التخريج الأخير هو عند الكوفيين ، والأولان عن البصريين ، ونسب ثانيهما لسيبويه . وإن مفعول « يبين » محذوف ، وقد دل عليه السياق ، والمعنى يبين لكم ما فيه مصلحتكم ، وتكوين جماعتكم الفاضلة العفيفة النّزهة الطيبة . وثانيها - قوله تعالى :
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ،
نرى أن « هدى » قد تعدت بنفسها هنا ، ولم تعد ب « إلى » ولا باللام ، وإن ذلك جائز ، فالفعل « هدى » يتعدى بنفسه كما في هذا النص ، وباللام كما في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . . .
( 43 ) [ الأعراف ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
( 9 ) [ الإسراء ] ، ويتعدى ب « إلى » كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 101 ) [ آل عمران ] وقوله تعالى :
وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 87 ) [ الأنعام ] وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ . . .
( 35 ) [ يونس ] . وفي الواقع أن اختيار القرآن الكريم للتعبيرات المختلفة من حيث إنه يعبر أحيانا بالتعدية ب « إلى » ، وأخرى باللام ، وثالثة بنفسها ، يكون لمعان اقتضاها المقام . ويصح أن يقال إنها تعدت هنا بنفسها لتضمنها معنى البيان وقبول الفطرة السليمة لهذا البيان ، فمعنى يهديكم سنن الذين من قبلكم : بينها لكم بيانا مشفوعا بالقبول منكم لأنه الفطرة .