سبحانه وتعالى بإعطاء المهور ، وشدد في ذلك ، وقال
بِالْمَعْرُوفِ
أي بالقدر الذي لا يستنكره العرف ، فلا يتخذ من كونها أمة سبيلا لغمط حقها ، وتصغير شأنها . وبيّن أن إعطاء الأجر يكون للأمة نفسها ، وهذا يدل على أنها تملكه وهو حقها ، وهي تحتاج إليه في إعداد نفسها للزواج ، وبذلك يثبت أن العبيد أهل للملكية ، وقد أثبتت الملكية للعبيد والإماء - الظاهرية ، وذلك ظاهر القرآن الكريم ، كما تدل الآية الكريمة ، إذ فرقت الآية بين العقد والمهر ، فالعقد يتولاه المولى ، والمهر تعطاه هي .
وقوله :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
حال من قوله :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ،
وهنا وصف بالإحصان ، أي العفة ، الزوجات دون الأزواج ، وذلك لأن الزوجات من الإماء ، وهن مظنة الانزلاق ؛ إذ الرق والضعف وفقدان الحرية يكون معها الهوان ، وحيث كان الهوان كانت الرذيلة قريبة ؛ لأنه لا شئ كالهوان يفتح السبيل للشيطان ، ولذلك طالبهن الله تعالى وقد كرمهن بالزواج أن يحصّن أنفسهن به ، وأن يباعدن السفاح ، ولهذا المعنى كانت الجريمة من الإماء أقل شأنا من الجريمة من الحرائر ، وكانت العقوبة عليهن أقل . ومعنى اتخاذ الأخدان اتخاذ الخليل الملازم من غير زواج ، ولو باتفاق على مهر ونفقة ، فالخدن هو الخليل ، وهذه هي المتعة التي حرمها القرآن والنبي صلى اللّه عليه وسلم .
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
معنى الإحصان هنا الزواج ، فمعنى قوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ
إذا تزوجن .
وجاء الشرط ب « إذا » الدالة على تحقق الشرط ، لوقوع ذلك الإحصان وللترغيب فيه ، والفاحشة هنا الزنا ، والعذاب هو الحد ، والمحصنات هنا الحرائر ، وعبر سبحانه في جانب شرط الفاحشة ب « إن » في قوله
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ،
و « إن » تدل على الشك في وقوع الشرط ؛ لأن الفاحشة غير متوقعة وهي أمر منفور منه غير متصور أن يكون مرغوبا فيه ، وخصوصا من زوجة حرة أو غير حرة .
ومرمى النص الكريم أن الأمة إذا ارتكبت الفحشاء تكون عقوبتها نصف عقوبة الحرة ؛ لأن الجريمة تهون بهوان مرتكبها وتعلو بعلو مرتكبها . وإذا علت