حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
هذا النص الكريم لبيان تحريم أربع طوائف من القرابة ، فمعنى حرمت عليكم أمهاتكم ، أي حرم عليكم نكاح أمهاتكم .
والطوائف الأربع أولاهن : الأمهات والجدات ؛ لأن الأمهات يراد بهن الأصول ، إذ الأم تطلق على الأصل ، كما قال تعالى :
. . . وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) [ الرعد ] ويصح أن يراد من الأمهات الصّلبيات ، ولكن يثبت تحريم الجدات بطريق الأولى ، لأنه إذا كانت العمة والخالة حراما ، فأولى أن تكون الجدة حراما ، لأن الأم هي طريق الوصول في القرابة إلى هؤلاء ، وقد أجمع المسلمون على تحريم الجدات .
والطائفة الثانية : الفروع من النساء ، وذلك ثبت بقوله تعالى :
وَبَناتُكُمْ
بالعطف على
أُمَّهاتُكُمْ ،
وقد ثبت تحريم البنات بالنص ، وبقية الفروع من النساء ثبت تحريمهن بالأولى ؛ لأن النص يحرم بنت الأخ وبنت الأخت ، وإذا كانت بنت الأخ والأخت ، حراما ، فأولى بالتحريم بنت البنت وبنت الابن ؛ لأن البنت أقرب من الأخت .
والابن أقرب من الأخ ، فأولادهما أولى بالتحريم ، وقد انعقد الإجماع على تحريم الفروع من النساء مهما تكن طبقتهن .
والطائفة الثالثة : فروع الأبوين ، وهن الأخوات ، وبنات الإخوة والأخوات ، وثبت تحريمهن بقوله تعالى :
وَأَخَواتُكُمْ
ثم قوله تعالى :
وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ ،
وذلك يشمل الأخوات شقيقات أو لأب أو لأم ، كما يشمل فروع الإخوة والأخوات جميعا ؛ لأن كلمة ( بنات الإخوة والأخوات ) تشمل كل الفروع على سبيل المجاز ، ولأن التحريم يثبت بالأولى ، لأن عمة الجد حرام بالنص فأولى بالتحريم بنت ابن الأخ ، وبنت بنت الأخ أو الأخت ؛ لأنهن أقرب ، وقد انعقد الإجماع على تحريمهن .