النوع تربية يكون بها الإلف والائتلاف مع المجتمع الذي ينشأ فيه . وقد ابتدأ بإبعاد ما من شأنه إفساد بناء الأسرة ، وهو الفاحشة ، فإن مثل من يبنى الأسرة كمثل من يبنى قصرا مشيدا ، ينقى أولا مواد البناء من العناصر التي لا تجعله قويا متماسكا ، أو تكون مواد تنقض بناءه ، ولذا قال سبحانه وتعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
فحش معناها زاد ، وأطلق على الزيادة التي لا تسر ، وأطلق على القبيح من الأفعال ؛ لأنه انحراف عن الفطرة . وقد جاء في مفردات الراغب : « الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال » ، وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
( 28 ) [ الأعراف ] .
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
( 90 ) [ النحل ] .
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
( 30 ) [ الأحزاب ]
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
( 19 ) [ النور ]
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
( 33 ) [ الأعراف ]
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
( 19 ) [ النساء ] كناية عن الزنا ، وكذلك قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
( 15 ) .
فالفاحشة هنا هي الزنا ، والله سبحانه وتعالى يعبر عن هذه المعاني التي لا تألفها النفس الكريمة بعبارات تسترها ، فتكون الكناية بدل التصريح ، وذلك من تأديب الله لنا في التعبير .
وقد ذكر سبحانه وتعالى علاج النساء اللائي وقعن في ذلك الأمر المنكر ، وقد سماه بهذا الاسم كما سماه بأنه « إدّ » « 1 » ، فكان علاجهن بأمرين أحدهما - يختص بهن ، والثاني - يشتركن مع الرجال فيه ، فأما الذي يختص بهن فهو إمساكهن في البيوت ، وليس الإمساك معناه الحبس والتضييق المجرد ، بل الإمساك
هامش
( 1 ) أي سمى الله تعالى الأمر المنكر بالفاحشة ، كم سماه ( أي الأمر المنكر بالإد ) قال الرازي في تفسيره سورة النساء ( 15 ) : « قوله :يَأْتِينَ الْفاحِشَةَأي يفعلنها يقال : أتيت أمرا قبيحا ، أي فعلته قال تعالى :لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا( مريم : 27 ) وقال :لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا( مريم : 89 ) » .
وفي لسان العرب ( أدد ) الإدّ هو العجب والأمر الفظيع العظيم والداهية .