تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1603

مساهمون:

ص١٦٠٣
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
هذا ميراث الأبوين ، وقد ذكر القرآن الكريم حالا يشترك فيها الأب والأم ، وهي أن يأخذ كل واحد منهما السدس إذا كان للمتوفى ولد . والمراد من الولد الفرع الذي لا يتوسط بينه وبين المتوفى أنثى ، وذلك عند الجمهور ، وعند الشيعة الإمامية : كل من يتصل إلى الميت من الفروع بطريق الإناث أو الذكور فهو ولد . والأب قد يأخذ مع السدس باقي التركة إذا كان للمتوفى فروع من الإناث فقط ، فإنه عند الجمهور يأخذ السدس مع الباقي ، والباقي ثبت بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما بقي بعد أصحاب الفروض فلأقرب رجل ذكر » « 1 » فبهذا الحديث يأخذ الباقي ، وبنص الآية يأخذ السدس . وحالا ثانية ذكرها للأم صراحة ، وللأب ضمنا ، فقال سبحانه :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
فإن هذا النص يفيد أمرين : أحدهما - أن الميراث للأبوين إن لم يكن أولاد ، وثانيهما - أنه يكون للأم الثلث ، وما دام الميراث منحصرا في الأبوين ؛ فإنه يكون للمم الثلث والباقي للأب . وإذا كان معهما زوج أو زوجة ، فهل الآية تفيد الحكم ؟ ونقول إنها لا تفيده صراحة ، بل تفيده ضمنا ، وذلك أنها قررت أنه في حال انحصار الإرث في الأبوين يكون نصيب الأم الثلث ، ونصيب الأب الثلثين فهذه الآية قد حدّدت النسبة ، أي أن نصيب الأم يكون على النصف من نصيب الأب ، وبتطبيق ذلك على حال وجود أحد الزوجين ، فإن أحدهما يأخذ فرضه وتأخذ الأم ثلث الباقي ، ويأخذ الأب ثلثيه ، وهذا رأى ابن مسعود وزيد ، وعلى ، على أرجح الروايتين عنه ، وعمر وعثمان ، وهو الذي اختاره الأئمة الأربعة وأكثر فقهاء الأمصار .
هامش
( 1 ) عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر » [ رواه البخاري : الفرائض - ميراث الرجل من أبيه وأمه ( 6732 ) ، ومسلم : الفرائض - ألحقوا الفرائض ( 1615 ) ] .