تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1276

مساهمون:

ص١٢٧٦
اللّه سبحانه وتعالى عليهم بقوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
ثم يبين سبحانه وتعالى أن هدى اللّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم بأن ينزل بينهم وحى السماء كما نزل بينكم ، أو يحاجوكم به عند ربكم ، و « أو » هنا تكون بمعنى الواو . وعلى قراءة الاستفهام يكون المعنى : أتنكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم . ذانك الاحتمالان ؛ وإني أميل إلى الاحتمال الأول ، وأن تكون الجملة السامية
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
معترضة ، وأن قوله :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
من قولهم ، وذلك ليستقيم أمر اللّه بعد ذلك لنبيه بقوله :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
فإنه لا يتضح معناه إلا إذا كان عقب قولهم ، ليكون معنى جديد للأمر الثاني بعد الأمر الأول ؛ إذ لو كان قوله :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
من كلام اللّه تعالى المأمور به ما اتضح لنا معنى الأمر الثاني :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
إلا إذا كان لتكرار هدايته وفضله ، والتأسيس أولى من التأكيد . لقد بين سبحانه بعد ذلك أن الهداية هي فضل من اللّه تعالى يتفضل به على من يشاء من عباده ؛ ولذلك قال سبحانه :
إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ :
فهداية اللّه تعالى ، والنبوة والرسالة التي تنبعث منها هداية المؤمنين الذين يذعنون للحق ؛ ذلك كله فضل من اللّه تعالى لعباده ، فليس حقا عليه لهم ، بل هو منه تكرم وعطاء ، والمتفضل المتكرم ليس بملزم بالعطاء لأحد ، فإن كان قد جعل الرسالة حينا في بني إسرائيل فبفضل منه وبرحمة ، وليس ذلك بملزم له ، ولا بمسوغ لهم بأن يمنعوها عن غيرهم ، ويستنكروا أن تكون في قوم أميين ؛ وعليهم أن يذعنوا للحق أينما كان ، ومن أي جهة كان النداء به ، فاللّه أعلم حيث يجعل رسالته ؛ وليس فوق إرادة اللّه سبحانه وتعالى إرادة ، وليس من حق طائفة من الناس أن تقول نحن أبناء اللّه وأحباؤه .
زهرة التفاسير — صفحة 1276 | محمد أبو زهرة