وقوله تعالى :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
فيها قراءتان ، إحداهما : بهمزة واحدة ، والأخرى بهمزتين إحداهما سهلة ، والثانية قراءة ابن كثير « 1 » ، وإحدى الهمزتين على هذه القراءة تكون للاستفهام الإنكارى .
وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
يحتمل أن تكون معترضة ، ويكون قوله تعالى :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ . .
متصلا بقوله :
وَلا تُؤْمِنُوا
ويحتمل أن تكون غير معترضة ، وتكون متصلة بما بعدها .
وعلى الاحتمال الأول مع قراءة الهمزة الواحدة يكون تخريج القول هكذا :
ولا تصدقوا مذعنين ومقرين إلا لمن تبع دينكم كراهة أن يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم من كتاب منزل من السماء ومنزلة دينية بين الناس ، وكراهة أن يحاجوكم بسبب ذلك الإذعان وذلك الأمر من عند ربكم ، وقد اعترض سبحانه وتعالى بين قولهم بقوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
أي إن هداية اللّه تعالى ملك له وحده يعطيها لمن يشاء ، فليست حكرا لأحد ، ولا أمرا مقصورا على أحد ، بل يعطيها من يشاء .
وسبب ذلك الاعتراض هو المسارعة ببيان بطلان زعمهم من أنهم ذوو المنزلة الدينية وحدهم ، ولبيان أن المنزلة منشؤها الهداية ، والهداية طريقها وحدها فلهم أن يتبعوها ، ولبيان أنهم بذلك التفاهم على الشر والتواصى على الباطل قد خرجوا عن نطاق الهداية فحقت لغيرهم . وعلى قراءة الهمزتين لا يتغير المؤدى ، ويكون تقرير القول هكذا : ولا تذعنوا مصدقين إلا لمن تبع دينكم ، أتقرون بذلك لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم .
هذا هو تخريج الآية الكريمة على احتمال أن قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
جملة معترضة بين متلازمين ، أما تخريجها على احتمال أنها متصلة بما يليها فهو هكذا : لا تذعنوا مصدقين إلا لمن تبع دينكم ، بذلك ينته قولهم ، فيرد
هامش
( 1 ) قرأ ابن كثير المكي بهمزتين على الاستفهام ، الثانية منهما مسهلة ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر [ النشر في القراءات العشر ج 1 ص 365 ، 366 - غاية الاختصار في قراءات أئمة الأمصار ، ج 2 / 450 ] .