ثم بين سبحانه وتعالى أن طاعة الله تعالى في كل ما يأمر به ، وينهى عنه ، والإيمان به حق الإيمان هو سبيل الرشاد في هذه الدنيا ، وإدراك حقيقتها وفهمها والإصلاح فيها ، ولذلك قال تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ،
أي يرجون بالإيمان الصادق والالتجاء إليه سبحانه وحده أن يرشدوا بأن يسيروا في طريق الرشاد الذي لا عوج فيه فيصلحون ويصلح الناس بهم ، ويسلكون جميعا طريق الهداية والله يهدى من يشاء .
كانت آية الدعاء وقرب الله تعالى لمن يدعوه واستجابته له ، كان هذا إشارة إلى صفاء النفس الذي يكون للصائم إذا قام بحق الصيام ، وقرب من الله تعالى ، ولقد كان ابن عمر - وغيره من الصحابة المقربين - كثير الدعاء في رمضان ، وسماه بعض العباد شهر الاستجابة .
وبعد ذلك أخذ القرآن الكريم يبين بعض أحكام الصيام يشرح وقته ، وإزالة بعض الأوهام ، فقال تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ .
فهم بعض الناس أن اتصال الرجل بأهله في ليل رمضان كان ممنوعا ثم أحل ، وفهم ذلك من قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ،
فالإحلال لا يكون إلا في موضع كان محرما ، وقد نسخ التحريم ، وإن ذلك ظن الذين يفرطون في ذكر الناسخ والمنسوخ في القرآن ، وعندي أن « أحل » تدل على أن الرفث إلى النساء حلال قد أحله الله تعالى ، وذكر بالبناء للمجهول للدلالة على أنه حلال من قبل ومن بعد .
وإنه قد جاءت الروايات عن الصحابة بأن بعضهم حسب أنه بمجرد نوم أحدهم ينته وقت الفطر ، ويبتدئ وقت الصوم « 1 » ، ويظن من يأتي امرأته بعد أن
هامش
( 1 ) عن البراء - رضى اللّه عنه - قال : كان أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرّجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتّى يمسى ، وإنّ قيس بن صرمة الأنصارىّ كان صائما فلمّا حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته فلمّا رأته قالت : خيبة لك ، فلمّا انتصف النّهار غشى عليه ، فذكر ذلك للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ف نزلت -