تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
القتال بين الإشارة إليه بقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . . .
( 189 ) [ البقرة ] وبين بيان بعض أحكامه في قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ .
ثم هناك ارتباط خاص بين أحكام القتال وأحكام الحج ؛ لأن القتال جهاد لحماية الدولة في الخارج ، والحج جهاد لتهذيب النفس وحماية الدولة الإسلامية في الداخل ؛ بالجمع بين أقطارها ، والتعارف العام بين شعوبها ، ونشر المساواة العادلة بين آحادها ؛ ولذلك لم يعتبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عبادة تلى الجهاد في سبيل الله غير الحج لله . ثم هناك مناسبة خاصة بين الآية الأولى وأحكام القتال ؛ لأن فيها بيان حكم من يمنعه عدو من الوصول إلى البيت الحرام ؛ وقد حدث في العام السادس أن منع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الوصول إلى البيت الحرام ، وهمّ بأن يمتشق السلاح ويقاتل حتى يصل إليه بقوة السلاح ، ولكن كان الصلح على أن يرجع من عامه هذا ، ثم عاد في العام السابع وأدى عمرة القضاء . فكانت هذه الآية ذات مناسبة خاصة تربطها بالقتال والجهاد في سبيل الله تعالى . وهذه الآيات في بعض أحكام الحج ؛ ولذلك نبين هذه الأحكام ولا نتعرض للتفريع واختلاف الفقهاء إلا بالقدر الذي يكون تفسيرا لكلماتها ؛ أو يكون مستمدا من ظلالها أو قابسا من نورها .
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
الحج في أصل معناه اللغوي : القصد ، وخصه الراغب الأصفهاني بالقصد للزيارة ؛ ومن ذلك قول الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يحجون بيت الزبرقان المعصفر
والعمرة في الأصل اللغوي تتلاقى مع مادة العمارة التي هي ضد الخراب ويراد بالعمرة في اللغة : الزيارة التي يقصد بها عمارة المكان ، وعمارة القلوب بالود ، وتلاقيها على صفاء المحبة والإخلاص .
زهرة التفاسير — صفحة 599 | محمد أبو زهرة