تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 898

مساهمون:

ص٨٩٨
وقد أخطأ بعض المفسرين المحدثين ، فذكر أنه يحتمل أن المراد من
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
أن التابوت كان في شكل صندوق تحمله تماثيل كانوا يسمونها الملائكة من حيث إنها صورة ملائكة في خيالهم . إن ذلك خطأ مبين ، وإن ذكر في التوراة الحاضرة ! لأن القرآن الكريم الذي حارب الوثنية وذرائعها لا يتفق مع منطقه أن تسمى التماثيل ملائكة ، ولو كان في ذلك مجاراة لتعبيراتهم ، ولا يصح أن يفسر القرآن بما لا يتفق مع منطقه ويخالف اتجاهاته ومراميه .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
ختم الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بهذه العبارة السامية ، لبيان أن عليهم أن يخضعوا لإمرة طالوت بعد أن تبين لهم اختيار الله له ، واصطفاؤه ؛ والمعنى : إن في عناية الله سبحانه وتعالى بكم ، من إعادته التابوت شارة عزكم - لآية لكم وعلامة توجب عليكم أن تخضعوا ، ولا تتململوا ، ولا تتمردوا إن كنتم مؤمنين . أي إن كان شأنكم أن تؤمنوا بالحق ، وتذعنوا إذا علمتموه . وهذا التخريج على اعتبار أن هذه الجملة السامية من كلام بني إسرائيل لهم ، فهي تبين وجوب الطاعة عليهم بعد هذه البينات . ويحتمل أن الخطاب في هذه الجملة السامية للمؤمنين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون المعنى : إن ذلك القصص الحكيم ، وتلك العظات البالغة لآية ، أي لأمارة تدل على صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم فيما يدعوكم إليه ، وأنه يتحدث عن ربه ؛ لأنه وهو النبي الأمى الذي لم يقرأ كتابا ، ولم يجلس إلى معلم ولم يلقن أي علم من أي طريق قد ساق إليكم تلك الأخبار الصادقة ، فهي آية من آيات نبوته إن كان من شأنكم الإذعان للحق إن بدت آياته وظهرت بيناته .
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
تولى طالوت إمرة بني إسرائيل ، وقيادة جيوشهم ، وتقدم بهم للانتصاف ممن أرهقوهم وأذلوهم ؛ فخرج بهم من هدوء الاستخذاء والاستكانة إلى ميدان الجهاد . و « فصل » معناها انفصل ، وقد قال في ذلك الزمخشري : ( فصل عن موضع كذا إذا انفصل عنه وجاوزه ،