المجتمع الفاضل الذي تقوم عليه ، وما يحل وما يحرم في هذا المجتمع ، وفيها قيام الأسرة الإسلامية التي تقوم على تقوى من الله تعالى ، ورضوان من الله ورحمة .
وإذا كانت السور المكية فيها الإشارات لإيذاء المؤمنين ، واستضعافهم ، مع رجاء القوة كقوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
( 5 ) [ القصص ] .
إذا كانت السور المكية فيها إشارة إلى الاستضعاف فالسور المدنية فيها الإذن بالقتال ، وتنظيمه ، والسير به في طريق الحق والعدل ، وبيان الغاية من القتال ونهايته ، وهي منع الفتنة في الدين .
وسورة البقرة أطول سور القرآن ، وسميت البقرة لأظهر الحوادث التي ذكرتها ، وأغربها ، وهي بقرة بني إسرائيل التي لجّوا في السؤال عنها ، وما تدل على أخلاقهم من اللجاجة في القول ، وإرادة التلبيس في الأمر الواضح البين ، فقد كانوا كلما زادت لجاجتهم زاد الأمر تعقيدا عليهم ، وتلبيسا على أنفسهم .
موضوعات السورة :
وبمقدار ما في السورة من طول ، كان فيها القدر الأكبر من الموضوعات ، فهو طول في كثرة الآيات ، وليس طولا مما يمجه علماء البلاغة ، فهو كثرة موضوعات وليس بطول ممل ، وها نحن أولاء نشير إلى موضوعاتها قبل الخوض في تفسيرها .
ابتدئت ال سورة الكريمة بذكر شأن الكتاب الكريم ، وشرف الذين يؤمنون به ، وأنهم الذين يؤمنون بالغيب .
ثم ذكر القسم المقابل لأهل الإيمان وهم الكافرون الذين لا تجدى فيهم الآيات والنّذر سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، وأنهم صم بكم لا يعقلون .
ثم ذكر سبحانه وتعالى أمر الحائرين الذين يترددون بين الإيمان والكفر ، وهو يحيط بهم ، وهم المنافقون الذين يحسبون أنفسهم أنهم المصلحون في الأرض ، وهم المفسدون .