بالأمر والنهى وتنفيذ ما يريد ، وألا يكون معه آمر ولا ناه ولا حاكم سواه ، ولا إرادة فوق إرادته ، ولا حكم فوق حكمه .
ويلاحظ أن معنى الملك يتضمنه بالاقتضاء معنى الملك ؛ لأن من ملك شيئا ملك السلطان فيه ، والسيطرة عليه ، فالملك يقتضى الملك والسلطان ، والملك لا يقتضى الملك والسلطان ؛ ولذلك يقال سبحان مالك الملك ، ولا يقال ملك الملك .
ورأينا أن كل قراءة متواترة قرآن ، وأن القرآن لا يخالف بعضه بعضا ، بل قد يتمّ بعضه بعضا ، وليس لنا أن نراجح بين قراءة وقراءة ، لأن كلتيهما تتمم الأخرى .
وخلاصة القول في القراءتين أن قراءة ( ملك يوم الدين ) موضّحة لما تضمنته
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
، ولا نتصور أن تتعارض قراءتان متواتران ؛ لأن القرآن لا يضرب بعضه بعضا . وفي الإعراب « مالك » أو « ملك » مضاف إلى يوم الدين على أنه هو المسيطر المتصرف المالك لأحداث ذلك اليوم من جزاء : ثواب أو عقاب أو مغفرة ، وأنه واقع لا محالة ، وأن ما فيه في ملكه وتحت سلطانه وحده .
وإن اسم الفاعل يدل على الاستقبال ، فلا يقال إنه مالك لليوم واليوم لم يجئ ، وإن الأزمان الماضي والحاضر والمستقبل كلها بالنسبة لله تعالى واحدة .
هذا ، ويلاحظ أن الأسماء أو الصفات هي كما أشرنا من قبل من قبيل السبب لانفراد الله تعالى بالحمد الكامل ، فالربوبية الكاملة بالإنشاء لهذا الوجود وما فيه ومن فيه ، وتعهده بالإنماء والتربية والتهذيب والتكميل ، والرعاية لكل شئ ، وإن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا ما أمسكهن أحد من بعده ، ثم رحمته الظاهرة والباطنة ، والعاجلة والآجلة التي تعم الوجود كله من سماء