الأشاعرة « 1 » أو الماتريدية ، حتى يغلب القول التفسير والبيان ، وتختفى معاني القرآن الكريم في لجاجة التعصب المذهبى ، وهذا النوع من التفسير هو أحد القسمين اللذين ينطبق عليهما النهى عن الرأي ؛ لأن المفسرين سبقت آراؤهم تفسيرهم ، فحمّلوا معاني القرآن على ما يوافق مذهبهم ، والقرآن الكريم فوق آرائهم ، ومعاني القرآن فوق كل رأى ومذهب ، وتحمل الآراء والمذاهب على معاني القرآن لأنه الأعلى ، وهو الشرع الحكيم .
فليست معاني القرآن أشعرية ولا ماتريدية ، ولا اعتزالية ، وإن تخريج الآراء على مقتضى مذهب من المذاهب يجعل القرآن مفرقا ، ويجعله عضين « 2 » ، وذلك حرام ؛ لذلك لا نفتح - بعون الله تعالى وتوفيقه - مجالا لهذه المجادلة في ذكر معاني القرآن ، بل نتجه - إن شاء الله تعالى - إلى المعاني الواضحة البينة ، من غير أن ننزلها من مقامها السامي إلى مضطرب المذاهب والآراء .
وبالنسبة للآراء الفقهية نلاحظ أمرين :
أولهما : أن اختلاف الآراء الفقهية حول ما ثبت من الأحكام بالنصوص القرآنية قليل ، فلا اختلاف لأنظار الفقهاء في آيات الأحكام بالنسبة للزواج وشروطه ، والمحرمات ، وغيرها ، والاختلاف أساسه اختلاف الروايات ، وهو في الأحكام الفقهية نادر ، ولا يعلو إلى درجة الاختلاف الذي يورث عداوة ، أو يوجد تراميا بالكفر والخروج عن الربقة عند العلماء رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم .
ثانيهما : وليس ثمة خلاف جوهري في أمر يتعلق بالأحكام الثابتة بالقرآن إلا الاختلاف بين جماهير المسلمين وطائفة الإمامية في الميراث ، وهذا الاختلاف لا يخرج عن دائرة الثابت بالقرآن ، وهو في تقديم بعض الورثة على بعض ، فليس ثمة
هامش
( 1 ) الأشاعرة : أو الأشعرية نسبة إلى أبي الحسن إسماعيل بن إسحاق . ينتهي نسبه أبي موسى الأشعري .
ولد بالبصرة 260 ه ، والماتريدية نسبة إلى أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي المتوفى سنة 332 ه .
( 2 ) عضون : جمع عضة وهي القطعة الوجيز ( عضي ) .