الإسرائيليات وما دسه النصارى إليهم كما أشرنا من قبل ، وعلى هذا يسنّ ابن تيمية أمثل المناهج في اعتقاده .
فأعلى المراتب تفسير القرآن بالقرآن ، والقرآن كتاب متكامل ، ما يجمله في موضع يفسره في آخر ، وهكذا . وتلى هذه المرتبة تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بينا ذلك بما يناسب المقام .
والمرتبة الثالثة تفسير القرآن بأقوال الصحابة ، وهم الذين تلقوا تفسيرهم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال : والله الذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناولته المطايا إلا أتيته .
المرتبة الرابعة مرتبة التابعين الذين تلقوا علم الصحابة كمجاهد وقتادة ، وقد يختلفون ، فيرى ابن تيمية أنه إذا اختلف التابعون اختار من أقوالهم ، ولا يخرج عنها . فإن التابعين قد دخلت في عهدهم الإسرائيليات ، ومعابث النصارى ، فيجب الأخذ عنهم باحتراس ويقظة ، وإذا اختلفوا نأخذ من أقوالهم ما ليس فيه دسّ على الإسلام لنصون كتاب الله تعالى عن تطاول المفسدين ، كما ذكرنا في قصة زينب بنت جحش المدسوسة على المفسرين .
وإنه يجب التنبيه إلى أن الواجب العلمي إبعاد الإسرائيليات عن تفسير القرآن ، وتنقية كتب التفسير منها ، وإذا قيل إن منها ما يوافق النصوص القرآنية ، ولا يخالفها ، نقول إن في القرآن غنى عنها ، والأكثر فيه تهويش على معاني القرآن ، وإثارة للأوهام الكاذبة .
تفسير القرآن بالرأي :
ابن تيمية وبعض علماء السلف يقصرون التفسير على ما يكون بالرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويمنعون التفسير بالرأي ، ويستدلون على ذلك بما يأتي :