الافتتاحية
الحمد لله رب العالمين الذي أرسل بالحق محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار .
أما بعد ، فقد كانت معجزة هذا الرسول الأمين ، خاتم النبيين تتناسب مع امتداد زمانها إلى يوم الدين ، كانت خالدة باقية بخلودها ، فكانت كلاما معجزا يتحدى الأجيال كلها ، إنسها وجنها أن يأتوا بمثلها :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء ] .
وفيه علاج النفس ، وطبها ودواؤها ، وغذاؤها
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 57 ) [ يونس ] وهو برهان رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونورها المبين
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( 174 ) [ النساء ] .
وإن الرسل السابقين كانت لهم معجزات تقرع الحس ، ولكنها انقضت بانقضاء زمانها ، ولولا أن القرآن الكريم سجلها ما علمها أحد ، أما القرآن فباق إلى يوم