تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، والصلاة والسلام على محمد النبي الأمى الذي بعث رحمة للعالمين وسراجا منيرا ، وعلى آله وأصحابه الذين قبسوا من نوره ، وجمعوا القرآن وحفظوه ليكون حجة الله تعالى القائمة إلى يوم الدين ؛ وتحقيقا لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر ] .

أما بعد :

فمنذ كنت طالبا أشدو في طلب العلم ، وأنهل من معارفه على قدر طاقتى ، وأنا أتشوّف لمعرفة القرآن الحكيم ، وأتعرف أسرار بيانه ومعانيه ، وأرى أن علمه هو الشريعة ، وأنه ما ترك صغيرة ولا كبيرة منها إلا أحصاها ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم علّم الناس علمه ، وبينه وأحكم بيانه ، وحكم به بين الناس ، وأظهر برهانه ، فهو برهان الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
( 174 ) [ النساء ] وهو الحق الذي لا ريب فيه ، وهو حكم الله تعالى
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
، فقد قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 106 ) [ النساء ] . ولقد كانت أمنيتى العلمية أن أكون قريبا منه دائما ، وكنت أراجع الكتب التي تصدت للتعريف بمعانيه ؛ موجزها ووسيطها ومبسوطها ، قديمها وجديدها ، مؤمنا