أما النص على إمامة عليّ عليه السّلام بالذات ، فبالإضافة إلى النصوص العامة السابقة في الإمامة ورد هذا التخصيص لإمامته في قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) « 1 » . وقد جاء في روايات كثيرة صحيحة على أن عليّا عليه السّلام كان يصلي في المسجد ، فدخل رجل يطلب صدقة ، فمدّ إليه عليّ يده لينزع خاتما كان يضعه في إصبعه ، فسحبه السائل ، وأكمل علي عليه السّلام صلاته ، فنزلت هذه الآية المباركة
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) إذ ربط النص بين إيتاء الزكاة ووقت الركوع ، وهي حالة خاصة جدا ويندر حصولها ، فاختص بها عليّ عليه السّلام لأنها وقعت معه ، فكانت دليلا على إمامته . .
وقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » . إذن فالقرابة هي قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرابة علي عليه السّلام ، بل وقربه منه ، معروفة في الإسلام . ولكن ما يؤكد هذه القربى ويجعل لها دلالة خاصة هو أن أكثر الناس قرابة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأشدّهم التصاقا بنفسه ، كانت ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام ومن الطبيعي أن يتبعها في ذلك زوجها علي وولداهما الحسن والحسين ( عليهم سلام اللّه جميعا ) .
وتتعزز هذه الصلة الوثيقة لهؤلاء الأشخاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرباهم منه بأحداث كثيرة مرّت في حياته الشريفة :
1 - إن ابنته فاطمة وزوجها علي وابنيهما الحسن والحسين عليهم السّلام هم أهل بيته وعترته الذين أقام فيهم المباهلة مع وفد نجران في أول شوال من السنة العاشرة للهجرة . ذلك أنه بعد الاجتماعات التي عقدها رسول الإسلام مع أحبار نجران رأى أن
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 55 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 23 .