ثم إنّ التطور في حياة الناس ، وخاصة كلما تقدمت بهم العصور ، يؤدي إلى زيادة المتطلبات والمشاكل ، وكثرة المنازعات والأهواء والمخاصمات ، وتعارض الحقوق والواجبات . . مما يفرض بالضرورة وجود السلطان الذي يمنع التصادم والتناحر ، ويحقق النظام والانتظام . . وصاحب السلطان عند المسلمين هو الإمام العادل . وقد أبان ذلك ابن خلدون عندما قال : « إن الإمامة ركن الدين وقاعدة الإسلام » .
كيفية اختيار الإمام :
- قال الشيعة الإمامية : إن نصب الإمام كان بنص من الشارع الأعظم . فقد أمر اللّه - عز وعلا - رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبلّغ الوحي الذي أنزل عليه في الإمام الذي يخلفه في المسلمين ، كما في سائر أمور الوحي ، وذلك بقوله تعالى :
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 1 » . فيرى الشيعة الإمامية أن هذا الأمر هو للتبليغ عن الإمام الذي يتسلم الحكم ويكون خليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهم يؤيدون هذا الرأي بنصوص قرآنية عديدة ومنها :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » . . فهذه النصوص واضحة الدلالة على أن الأمر كله للّه تعالى ، وما قضى به عز وجل ، وما قضى به رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس للناس خيار فيه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 67 .
( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .