الحكم في الإسلام هو النظام الأمثل والأكمل ، فما هي المفاهيم والقواعد التي يقوم عليها هذا النظام ؟ .
نظام الحكم في الإسلام :
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » .
والدين الذي ارتضاه الخالق العظيم لعباده وجب أن يكون الدين الحق ، ومنهجه منهج الحق . والحق أصيل في بناء هذا الوجود ، لأن المولى عز وجل هو الحق ، ومن وجوده - عزّ شأنه وعلا - يستمد كل موجود وجوده . .
والقرآن الكريم هو الذي يهدي إلى تلك الحقائق الأزلية ، الثابتة والمطلقة وذلك في قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( 62 ) « 2 » . ثم إن هذا الكون قد خلق بالحق ، فلا يتلبس بخلقه الباطل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
« 3 » . فالحق قوام الوجود كله ، فإذا حاد عنه فسد وهلك .
ومن الحق تأتي كلّ المعاني والقيم والتصورات والأفكار والمشاعر التي تهدف إلى صلاح الأرض ، وهداية الإنسان . ولذلك كانت الحياة الإنسانية قائمة على منهج الحق ، على هذا المنهج الإلهي الذي يحتوي على التصور الشامل الكامل للوجود ، ولغاية الوجود ، والوجود الإنساني بالذات . .
وهذه المعاني والحقائق والمفاهيم التي جاء بها الإسلام إنما هي من الأسس الثابتة التي تبنى عليها العقيدة الإسلامية ، باعتبارها العقيدة الحق التي ارتضاها رب العالمين دينا ، ومبدأ ، ومنهج حياة للناس كافة . فكان على الأمة الإسلامية التي تعتنق هذه العقيدة ، وتؤمن بهذا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة الحج ، الآية : 62 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 19 .