الكامل بمنهج هذه الشريعة ، لأن الإيمان وحده لا يكفي بل يجب أن يقترن دائما بالعمل ، وبالعمل الصالح وحده ، لأن اللّه - سبحانه وتعالى - عندما يذكر المؤمنين بوصف أو إخبار يقول عنهم
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
« 1 » ، أي أنه تبارك وتعالى جعل هاتين الصفتين متلازمتين ، لا تنفصل إحداهما عن الأخرى :
الَّذِينَ آمَنُوا *
و
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . *
للتأكيد على ما للإيمان والعمل الصالح من أثر في حياة الإنسان ، وأنه لولاهما لما كان لهذه الحياة معنى ولا مغزى .
والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يتلقى عن ربه عزّ وجلّ ، يزرع في نفوسنا معاني الآيات القرآنية التي تربط وتوثّق الصلة بين الإيمان والعمل ، وذلك عندما يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلّي ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل » « 2 » .
وعلى هذا بات مؤكدا أن الشريعة الإسلامية إنما يقوم كمالها على الجمع ما بين الإيمان والعمل . وقد أحاطت بجميع الأفعال والأشياء إحاطة تامة شاملة ، بحيث لا يمكن أن تطرأ مشكلة ، أو تحدث حادثة ، أو تقع واقعة إلّا وكان لكل منها حكم في الشريعة الإسلامية . وهذا يشمل ما مرّ في الماضي ، أو يعرض في الحاضر ، أو قد يحدث في المستقبل . إنها لم تهمل شيئا من أفعال العباد مهما كان بسيطا إلا ولها حكم بشأنه . . وهي إما أن تنصّب للشيء أو للفعل دليلا من الكتاب والسنة ، وإمّا أن تضع أمارة من القرآن أو الحديث تنبّه المكلّف على مقصدها منه ، والباعث على تشريعه ، بحيث يكون
هامش
( 1 ) تراجع على سبيل المثال لا الحصر الآيات التالية : البقرة : 25 و 82 و 277 - النساء :
57 و 122 - الأعراف : 42 - الرعد : 29 - الحج : 50 و 57 . وفيها جميعها ذكر « الذين آمنوا وعملوا الصالحات » .
( 2 ) كنز العمال : الجزء الأول ، باب الإيمان .