والأصح أن يقال إن من عليه حق للغير فهو ملزم به ، ومسؤول عنه ، رضي أو لم يرض ، ومن لا حق عليه للغير لا يصح إلزامه إلا برضاه ، ولذا كان الكفيل لا حق عليه قبل الكفالة ، والمكفول له هو صاحب الحق ، فلا يلزمان إلا بما ألزما به أنفسهما . أما المكفول فهو إما مدين ، وإما مدعى عليه ، والمدين مسؤول أمام دائنه بأداء حقه ، والمدعى عليه مسؤول أمام المدعي ، وملزم بالحضور في مجلس الحكم ، شاء أو أبي ، ومن أجل هذا اعتبر رضا الكفيل والمكفول له دون رضا المكفول .
2 - أن يكون الكفيل عاقلا بالغا قادرا على إحضار المكفول ، فلا تجوز كفالة الضعيف للقوي ، لعجزه عن إحضاره ، ولا لولي المجنون والصبي أن يكفل أحدا نيابة عنهما . . ويجوز أن يقبل الكفالة لهما ، فإذا كان لأحدهما حق على من يخشى تغيبه ، وكفله آخر ، فإن للولي أن يقبل الكفالة لمن له الولاية عليه ، إذا توافرت الشروط في الكفيل .
3 - أن يكون المكفول معيّنا ، فلا يصح في عدم التعيين ، كقولك :
كفلت أحد هذين ، أو كفلت هذا ، أو ذاك ، لأن الغرض من الكفالة إحضار المكفول بعينه ، ويتعذر ذلك مع الجهل به .
4 - قال جماعة من الفقهاء : يشترط التنجيز في الكفالة ، فلو قال :
أنا كفيل بإحضاره إن لم يحضر ، فلا يصح ، لأن الكفالة لا بد فيها من الجزم ، ولا جزم ، مع التعليق .
5 - أن يكون المكفول مطلوبا بحق من حقوق الناس من مال ، أو عقوبة قصاص ، أو الحضور إلى مجلس الحكم للتخاصم في أية دعوى مسموعة . . فلا تصح الكفالة في حقوق اللّه سبحانه ، لأن المرغوب فيه التساهل فيها ، وأنها تدرأ لأدنى شبهة . « فإن كانت حقوق اللّه سبحانه ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 339
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٣٣٩