لتغير أسعار السلع والجهود في البلد الذي أصدر العملة . ولهذا يجب أن يباح للناس الصرف في العملات الأجنبية دون أيّ قيد .
قد تحصل حالات غير عادية بأن يعمد بلد إلى ضرب عملة بلد آخر ، فيشتري منها كميّات ويعرضها في السوق بأسعار رخيصة جدّا ، فيقبل الناس على شرائها ، وتنزل قيمة هذه العملة بالنسبة للعملات الأجنبيّة . ولكنّ هذه الحالة لا تؤثر على البلد إذا كانت عملته ذهبا أو نقودا ورقية نائبة . أمّا إذا كانت نقودا ورقية وثيقة فيمكن علاج هذه الحالة بفتح أبواب البلاد للتجّار الأجانب ، فينخفض سعر السلع ، وترتفع القيمة الخارجية للنقد ، وتعود العملة إلى حالتها الطّبيعية ، لأن العملة ليست كالسلع مربوطة بالعرض والطلب ، بل هي مربوطة بمقدار ما يتبادل بها من سلع وجهود أي من إنتاج في حقول الاقتصاد كافة .
وعلى هذا فالصّرف بين عملة البلاد الإسلامية وعملات البلاد الأخرى جائز كالصرف بين عملتها نفسها سواء بسواء . وجائز أن يتفاضل الصرف بينهما لأنهما من جنسين مختلفين على شرط أن يكون يدا بيد بالنسبة للذّهب والفضّة . ونسبة الاستبدال بين الذهب والفضّة ، أو سعر الصرف فيما بينهما ، ليست ثابتة تماما بل تتغير بحسب سعر السوق للذّهب والفضّة . ولا فرق في ذلك بين الصرف في الدّاخل والخارج .
وكذلك الحال بين عملة البلاد الإسلامية وعملات الدّول الأخرى فإنّه جائز أن يتغير سعر الصرف بينهما .
إن سعر الصرف بين عملات البلاد الإسلامية وعملات الدّول الأخرى لا يؤثّر على البلاد الإسلامية لسببين اثنين :
أحدهما : أن البلاد الإسلاميّة متوفرة لديها جميع المواد الخام التي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 260
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٢٦٠