المشروعات الكبيرة ، مع بقاء التصرّف فيها تحت يد هؤلاء الأفراد الذين ينالون من الرّبح بقدر ما لهم من الحصص المالية .
ومن أجل ذلك نشأت الشركات المساهمة لخدمة أفراد معينين يستغلّون أموال غيرهم وجهودهم مع احتفاظهم بالمشروعات الكبيرة .
ويتكوّن رأس مال الشركة المساهمة من عدد كبير من الحصص توزع على مجموعات من الأسهم ويكون لكل فئة منها تسمية معينة ، متساوية في القيمة ، ويطلق على الشركاء اسم « المساهمين » ، نسبة إلى الأسهم .
وشركات المساهمة شركات مالية بحتة ، والموجود فيها أموال فقط ، بدون أن يكون للبدن أيّ وجود . ونظام الشركة المساهمة يجعل مسؤوليّة المساهم محدودة بقيمة الأسهم التي يملكها . وعلى ذلك فالمساهم يأخذ من الأرباح بمقدار ما له من أسهم ، ويصيبه من الخسارة بنسبة ما يملك منها . ومهما أصاب الشركة من خسارة فحامل السهم لا يمكن أن يخسر أكثر من قيمة سهمه .
والشركات المساهمة تنقسم إلى محدودة وغير محدودة .
فالمحدودة يقدّر رأسمالها بمقدار معين ، وأسهم معيّنة ، وغير المحدودة هي الشركات المغفلة .
والشركات المساهمة تجمع بين القاصي والداني ، وهي دائمية لا تتقيد بحياة الأشخاص بل تستطيع أن تعيش مدّة طويلة مهما تبدّل أعضاؤها ، ولا يؤثّر ذلك في كيانها . وقد يموت الشريك ولا تنحلّ الشركة بموته ، وقد يحجر عليه ويبقى في الشركة ، وقد يبيع حصّته لغيره دون إذن من الشركة فتنقل أسهمه إلى غيره ، وتظلّ الشركة سائرة لأن تكوينها قائم على الأموال لا الأشخاص .
وعلى هذا فإنّ الشركات المساهمة باطلة شرعا . ولا يجوز الاشتراك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 228
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٢٢٨