على أن القرطبي يقول : « وأما القسمة بالتراضي ، سواء كانت بعد تعديل وتقويم أو بغير تقويم وتعديل ، فتجوز في الرقاب المتفقة والمختلفة لأنها بيع من البيوع ، وإنما يحرم فيها ما يحرم في البيوع » « 1 » .
والقسمة مشروعة في الكتاب والسنة .
أما في الكتاب ، فقول اللّه تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
« 2 » . وقوله تعالى :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 3 » . وقوله تعالى :
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) « 4 » . وقوله تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
( 28 ) « 5 » .
وأما في السنة ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّما دار قسّمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية ، وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام » « 6 » . وقد ثبت أيضا في السنة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قسّم الغنائم على المجاهدين ، وأعطى ذوي الأنصبة حقهم في كتاب اللّه . بل هو نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقسم وقته بين أهله بالعدل والرحمة ، وكان يقرع بين نسائه لمن تخرج معه في سفره .
أنواع القسمة :
الغاية من القسمة هي معرفة نصيب الشريك من أجل الانتفاع به .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ، م 2 ، ص 268 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 41 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية : 22 .
( 5 ) سورة القمر ، الآية : 28 .
( 6 ) بداية المجتهد ، م 2 ، ص 265 .