وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » . وبقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 2 » .
وكانت بيعة العقبة الثانية قد تمّت في جوف الليل ، وعلى غفلة من قريش ، والجميع يحرصون على ألّا يطّلع أحد على عملهم إلّا اللّه سبحانه وتعالى . لكنّ قريشا كانت تبثّ حول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجواسيس والمخبرين ، يترصدون حركاته ، ويراقبون اتصالاته ، وخاصة الاتصال بالوافدين إلى مكة من غير أهلها . . لذلك فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما خرج مع عمه العباس بن عبد المطلب إلى شعب العقبة ، كان أحد أولئك الجواسيس قد تبعه واختبأ وراء صخرة يتنصّت ، ليعرف ما يدور بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل يثرب . وظلّ في مكانه حتى تمت البيعة ، فقام ينسل بهدوء حتى لا يفتضح أمره ، ولكنّ المسلمين انتبهوا إليه وهو يقوم من مخبأه ، ويفر بعيدا عنهم ، فأرادوا اللّحاق به ، ولكنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منعهم من ذلك . .
وخشي بعض المبايعين من عمل طائش تقدم عليه قريش ، ولكنّ غالبهم لم يعبأ ، فقال العباس بن نضلة ، معبّرا عن عزم القوم وبأسهم :
« يا رسول اللّه ، واللّه الذي بعثك بالحق ، إن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا » .
ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجابه : « لم نؤمر بذلك بعد » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 72 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية 74 .