ويهدأ صاحبه ، فإذا بهم يخرون ساجدين للّه تعالى ، وقد غزا الإيمان قلوبهم ، مسستجيبين لنداء الإسلام ، ومؤمنين بصدق رسالة حامله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . .
ولم يظهر هؤلاء الجنّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل اكتفوا بما أنعم اللّه تعالى عليهم ، فولّوا إلى قومهم منذرين ، يهدونهم إلى الإيمان ، فآمن الجن في نصيبين ، وصاروا مسلمين .
صحيح أنّ هؤلاء النفر من الجن لم يظهروا أنفسهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى وهو يرقب مخلوقاته في عليائه ، قد شاء أن يعوّض على رسوله الكريم ما فقده في الطائف ، فصرف إليه في طريق العودة نفرا من الجن ، يستمعون القرآن ، ويؤمنون به ، ثم أمر جبريل الأمين أن يخبره بأمرهم وذلك بقوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 31 ) « 1 » .
نعم إنّ في إيمان الجنّ لحكمة إلهيّة بالغة ، وهي أن اللّه سبحانه قد عوّض على الرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قاساه من إعراض الإنس عن دعوته ، فاستجاب له الجنّ . . وفي ذلك عظة لقوم يتفكرون . .
وتابع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحلة العودة حتى إذا وصل إلى مشارف
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، الآيات 29 - 31 .