ودينه ، فقال له عدّاس : أنا من أهل نينوى ، وعلى دين النصرانية . . فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذن أنت من قرية الرجل الصالح ، يونس بن متى ؟ ! . .
وبهت عدّاس لذكر النبيّ يونس ( عليه السّلام ) ، فقال للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ . .
فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذاك أخي . . كان نبيّا وأنا نبي .
وانطلق إيمان النصرانية بالنبوّة المحمدية نقيا ، تعبّر عنه نفس عداس الطاهرة ، فارتمى على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متأثرا ، يقبل رأسه ويديه ، محاولا الوصول إلى تقبيل قدميه ، ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمنعه عن مثل ذاك ، فيقول له عداس :
- دعني يا نبيّ اللّه ، أغسل هذه الدماء عن قدميك بدموع مآقيّ ، عسى أن يرحمني اللّه ، وأكون من عباده الصالحين . .
فأجلسه ، عندها ، الرسول الكريم بجواره ، وهو يدعو له بالرحمة ، والبركة . . وقد طربت نفسه لهذا العطف النبوي ، ولسماع كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يعبق بالإيمان . وكان ابنا ربيعة ما زالا يرقبان ما يجري من بعيد ، فقال أحدهما يخاطب أخاه :
- أمّا غلامك فقد أفسده عليك . .
وصرخ ابنا ربيعة بعدّاس ، فاستأذن الغلام النصرانيّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وركض مسرعا إلى سيده ، فقال له :
- ويلك يا عدّاس ! . مالك انكببت تقبل رأس هذا الرجل ، ويديه وقدميه ؟ .
قال عدّاس صادقا : يا سيدي ، لقد منعني من تقبيل قدمه ، ولكنه أخبرني بأمر لا يعلمه إلّا نبيّ مرسل . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 554
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٥٤