« نعم ! . . كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم » .
قال أبو جهل : نعم وأبيك . . وعشر كلمات . .
قال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تقولون : لا إله إلّا اللّه . . وتخلعون ما تعبدون من دونه » .
واستمعوا ، وفكروا . . فذلك هو مطلب محمد الوحيد ، فهل يعطونه إيّاه ، ويعطيهم من بعده ما يريدون . .
ثم تطلّع بعضهم إلى بعض ، وتلاقت العيون تحمل الدهشة والغضب . . إنه أمر جازم ومقطوع به ، لا يقبل مناقشة ولا مفاوضة . .
أجل ، هذا هو أمر محمد ، إنه كلمة واحدة : الإقرار بوحدانية اللّه تعالى ، إلها واحدا في السماوات والأرض ، لا شريك له ولا ولد . .
وكل شيء بعدها قابل للحوار والمناقشة . . .
وخرجوا عن صمتهم ، فسألوه متعجبين :
- أتريد يا محمد أن تقتل آلهتنا وتحيي إلهك وحده ؟ بل أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ !
فقال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا إله إلّا اللّه الحيّ القيّوم ، وحده لا شريك له . . وإنّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم » .
ولم ير الكفار إلّا أن يقول بعضهم لبعض :
- ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون . . فانطلقوا ، وامضوا على دين آبائكم ، حتى يكون الأمر بينكم وبينه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 537
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٣٧