فقال له الطفيل : لقد هداني اللّه إلى الإسلام يا أبي ، وتابعت هذا الدين الذي يدعو إليه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . .
قال أبو الطفيل : أي بني ، دينك ديني . . ولكن ألا تخبرني على أيّة ملّة هذا الدين ؟ . .
قال الطفيل : إنّه على ملّة أبينا إبراهيم . .
قال أبوه : إذن حدّثني عنه . .
قال الطفيل : لا يا أبت ، لا أفعل إلّا بعد أن تغتسل وتطهّر ثيابك ، ثم أجلس إليك وأنت طاهر النفس والجسد ، وقد خلعت تلك الأفكار المترسّبة ، والقابعة في أعماقك ، فعندها أعلّمك كما علّمت . .
قال الشيخ : لئن كان دين يدعو إلى مثل هذا الطّهر ، فعليّ أن أتعلّمه . .
. . ولم يلبث أن قام ، فاغتسل ولبس ثوبا طاهرا ، كما قال له ولده ، ثم عاد إليه ، يتبيّن منه حقيقة الدين الذي آمن به . . وما زال معه ، حتى أعلن « أبو الطفيل » إسلامه ، راضيا قانعا .
وكان للطفيل مع زوجته الموقف نفسه الذي اتخذه مع أبيه ، إذ أبى عليها أن تقربه وهو يعلن لها بأنها ليست منه ، وليس هو منها ، إن لم تكن على دينه ، لأنه دين الحق والهداية . فقالت له امرأته :
- وهل كنت يوما إلّا على دينك ، فقل لي ما أفعل ؟
قال الطفيل : أول ما عليك أن تبرئي من ذي الشرى ( الصنم الأخرق الذي كانت تعبده دوس ) ثم تتطهرين في نفسك وفي جسدك ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 528
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٢٨