الجليل ، من الوقوع في يد ذلك الساحر ، فيصيبه منه الأذى ، وتحل بقومه الفرقة ، كما حلّت بقريش ، من جراء فعاله . .
ومن جرّاء تلك الأكاذيب عزف الطفيل عن لقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذهب إلى الكعبة ليطوف قبل أن يعود إلى دياره . ويشاء العزيز الحكيم أن يكون الرسول في تلك الساعة قائما على صلاته في ذلك الجوار المبارك ، فيسمع الطفيل منه تلاوة وأدعية تنفذ إلى شغاف قلبه فيقسم أن يعرف صاحب هذه التلاوة المباركة بقوله : « واللّه لأستعلمنّ من يكون » .
فلما سأل عنه ، وعرف أنه « محمد بن عبد اللّه » ، الذي حذّرته منه قريش ، راح يلوم نفسه على تسرّعها ، وهو يقول :
« ثكلتني أمي إن استمعت لقريش ! أولست رجلا لبيبا شاعرا ، لا يخفى عليّ الحسن من القبيح ؟ . وها قد سمعت الحسن ، فما يمنعني أن أحدّث الرجل ، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته ، وإن كان قبيحا تركته » .
ومكث الطفيل في مجلسه حتى غادر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المكان ، فقام يتبعه . . ودخل عليه في بيته ، فأخبره بأنه سيد بني دوس ، وأنه جاء يستمع إليه ، بعدما حذّرته قريش منه ، وهو يقول :
- لقد ذاع صيتك يا محمد ، فشدني إليك . . ولكنّ قومك لاقوني ، وما زالوا بي ، حتى عزمت ألّا ألقاك ولا أكلمك . . وقد غدوت إلى المسجد الحرام ، لأطوف ، ثم أرتحل عائدا إلى دياري . ولكنني حين رأيتك في صلاتك ، وسألت فعرفتك ، لم تطاوعني نفسي إلا أن أصغي إليك . نعم لقد أبى اللّه إلّا أن يسمعني قولك ، وكان قولا حسنا ، فاعرض عليّ أمرك .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 526
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٢٦