وتماسكهم ، ويشدّد على أواصر الوحدة فيما بينهم ، حتى صاروا كتلة متراصة . .
كانوا يدركون كل هذه الأمور ، ولذلك شهروا عداوتهم للدعوة منذ البدء ، وراحوا يحاربون المسلمين بالإيذاء ، وبشتّى أنواع الضغوط والظلم . وكان كل يوم يمرّ ، يزداد ضلالهم ، ويتعالون في العنت والعداوة . هذا في حين كان أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المسلمين بتحاشيهم ، وتجنب الاحتكاك بهم . . أما الآن وقد أمرهم الرسول الأعظم بخلع ثوب المجانبة والمداراة ، فهل يبقون عليه ؟ . .
وهل يقبلون بأن يظل شرّ قريش مستطيرا ، بينما خير الإسلام مستكينا ؟ .
لا واللّه لن يكون ذلك ، وفي نفوسهم حمية الإسلام الصادقة . .
وفي قلوبهم الإيمان باللّه العلي العظيم ! . . إذن فلا شيء يمنعهم من الظهور . . وها هم يظهرون ، وينطلقون . .
وأزفت الساعة ، ووقفت مكة كلها تشهد نقطة تحوّل جديد في التاريخ .
فقد انتظم المسلمون من أمام دار الأرقم بن أبي الأرقم في صفين :
على رأس الصف الأول حمزة بن عبد المطلب .
وعلى رأس الصف الثاني عمر بن الخطاب .
وأمام الجميع آية اللّه تتهادى في شخص رسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 522
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٢٢