معالجة شؤون الحياة والناس بروح إيجابية بناءه ، وفق الأحكام التي تتنزّل من عند اللّه سبحانه وتعالى . ولذلك فإنها تقوم - كما صار معروفا - على الدعوة إلى وحدانية اللّه وعبادته وحده لا شريك له ، في حين أن عقيدة قريش تقوم على عبادة الأوثان والأصنام ، وتتخذها زلفى تقرّبها إلى اللّه . . كما أن الدعوة تأخذ بزمام سفينة المجتمع لكي ترسو بها على قواعد حياتية جديدة ، تعمل على اقتلاع النظام الفاسد القائم في ذلك المجتمع بما يتناقض مع وجود قريش ، ومكانتها الاجتماعية . .
وكان عون المسلمين الأكبر في هذا الصراع المحتدم ، القرآن الكريم ، فهو يبيّن - بصورة جليّة - التعارض القائم ، فينحي على الكفار باللائمة ، وينعتهم بصراحة ، بأنهم وما يؤمنون به من أفكار ، وما يدينون به من معتقدات ، أكوام من الهشيم الذي مصيره إلى الزوال في نار الجحيم المحرقة ، وذلك منصوص عليه بقوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 1 » .
ثم يشنّ عليهم هجوما عاتيا في أنماط عيشهم ، وما اعتادوا عليه من ربا ، وفواحش ، وعادات اجتماعية بالية ، كي يجتثها من الجذور ، ويقتلعها من الأعماق ، فيقول لهم :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » . ثم يبيّن لهم خسران الذين يطفّفون الكيل والميزان ، ويتوعدهم بقوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
( 3 ) « 3 » ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 98 .
( 2 ) سورة مريم : 39 .
( 3 ) سورة المطففين ، الآيات : 1 - 3 .