فما أسمى هذه الدعوة ! . وما أرفع هذا اللقب الذي يحملونه ! .
إنهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودعاة إلى اللّه ، يحملون مشعل الإسلام الذي فيه الخلاص من موبقات الدنيا ومفاسدها ، فهل يركنون إلى راحة ، ولو كانوا متعبين ، ونداء الحق ما زال ملحّا : أن هلمّوا يا أهل الإيمان إلى العمل ؟ .
وهل يرتضون مهادنة لأنفسهم ، والكفار من حولهم ما يزالون على عنادهم مكابرين ، وفي النيل منهم ممعنين ؟ ! . . .
لا ! فإنهم مسلمون للّه عزّ وجلّ . . وكفاهم بذلك عزّة وكرامة :
عزّة في النفوس تقوّي هممهم وعزائمهم ، وكرامة في الحياة تزيد صلابتهم ومثابرتهم . .
وكان في عودة المسلمين إلى سابق عهدهم ، بعد حصار الشعاب ، ما ألّف القلوب إليهم ، وقرّب دعوتهم إلى النفوس أكثر من ذي قبل ، فازداد تفتح الأذهان على الإسلام ، وكثر عدد المسلمين ، فاتّسع نطاق الدعوة حركة ، وعملا ، وأسلوبا ، وطريقة . .
ولكن ، وبمقدار ما كان لهذا النطاق أن يتسع ويمتدّ ، بقدر ما راح الاصطدام مع قريش يحتدم ويشتد . . وقد اتخذ هذه المرة شكلا جديدا من قبل المسلمين الذين أرادوه أن يكون صراعا حول الأفكار والمعتقدات التي جاء بها الإسلام ، والتي من شأنها أن تنقض ما سبقه من أفكار الوثنية ومعتقدات الشرك . .
ذلك أن الدعوة الإسلامية ، كانت تحمل بنفسها أسس الصراع الفكري والنفسي حول العقيدة الدينية قبل كل شيء ، لتنطلق من ثم إلى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 508
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٠٨