جهل في ملاحقته للنبي ، حتى إذا تبعه يوما إلى الكعبة ، تفرّقوا من ورائه مختبئين ، ليروا ما يكون من أمر صاحبهم هذا . .
وترك أبو جهل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى بدأ بالصلاة ، فتقدم منه خلسة ، على رؤوس أصابع رجليه ، وهو يحمل بيده حجرا يريد أن يضربه به . .
ولكنه ما إن اقترب منه حتى تسمرّ في مكانه ، ثم ارتدّ على عقبيه راكضا لا يلوي على شيء . . .
ورأى الكفار هروب رجلهم ، فحلّت في نفوسهم خيبة الأمل ، التي لم يتوقعوها ، ولذلك لم يطق أبو سفيان بن حرب البقاء في مخبأه فاندفع يعترض أبا جهل ، وهو يقول له مخزيا :
- قبّحك اللّه من جبان ! . ما الذي منعك عن ابن عبد اللّه فولّيت هاربا بعد أن وقفت فوق رأسه ؟ . .
وبجهد جهيد نطق لسان أبي جهل ، فقال له :
- إياك يا أبا سفيان أن تزيد على ما في نفسي . فو اللّه ما إن دنوت من الرجل حتى أحسست بأنّ يديّ قد يبستا على الحجر ، وعرض لي دونه فحل من الإبل ، وإنّي ما رأيت مثل هامته ، ولا رقبته ، ولا أنيابه ، فهمّ أن يأكلني .
وصدق اللّه العظيم حيث قال :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 .