قال حموه ، عتبة بن ربيعة : أنا له .
قال له صهره أبو سفيان : لا يا عمّ ! . . فإن زوجتي هندا لا ترضى أن أزجك في موقف مثل هذا ، وإنها لا تغفر لي إن جرى لك أي مكروه ، فدع عنك هذا الأمر للشباب ، وهم أجدر منا به .
وردّ عليه عتبة بنبرة وحدّة : بل إنّ ابنتي هندا ستفخر بي ، حين تعلم أني قد أنزلت بمحمد الهزء والسخرية .
ولكنّ أبا سفيان منعه من ذلك لكبر سنّه ، وقال له :
- لن أدعك تفعل أيها الشيخ الجليل .
وهنا أخذت الحمية أبا جهل ، فقام يتناول بعض بقايا القربان المذبوح ، ويندفع نحو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيلقيها عليه ، وهو ساجد بين يدي اللّه عز وجل . . ثم عاد إلى مجلسه ، والقوم يصفقون له هاتفين ، هازجين .
الكفار يضحكون ويسخرون ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يحفل بفعلهم الشنيع ، بل يقوم من سجوده ، ويذهب إلى بيته ، لتلقاه ابنته فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) على تلك الحالة ، فتحزن وتبكي ، ثم تأخذ ثوبه لتزيل ما علق به ، وتنظفه ، وهي ترفع ناظريها إلى السماء وتقول :
« اللهمّ هذا عبدك ورسولك ، فارحمه يا أرحم الراحمين ، وأنزل بأعدائه اللعنة التي يستحقون » . .
وراح رؤوس المشركين ، يتربصون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويرقبون تحركه ، فلا يتركون سانحة تمرّ ، إلا ويقدمون على إنزال الأذى به . كان عقبة بن أبي معيط يأخذ المكتل فيجعل فيه عذرة ويضعه على باب رسول اللّه . .
فبصر به يوما طليب بن عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي ، وأمّه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 443
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٤٣