فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا !
فقال له أبو طالب بحنق وغضب : إخرس أيها الوقح ، قد ثكلتك أمك . واللّه ما أنصفوني . ولكنك أنت قد شططت وزللت ، وقد أجمعت على خذلاني ، ومظاهرة القوم عليّ . فاغرب عن وجهي - يا قبحك اللّه - واصنع ما بدا لك .
وشعر أبي طالب يملأ كتب السيرة وهو يعرّض بالمطعم بن عدي ، وبمن خذله من بني عبد مناف ، وبمن عاداه من عشائر قريش ، على منعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحمايته ومن ذلك قوله :
ألا قل لعمر والوليد ومطعم * ألا ليت حظّي من حياطتكم بكر
أخصّ خصوصا عبد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر
هما أغمزا « 1 » للقوم في أخويهما * فقد أصبحا منهم أكفّهما صفر
هما أشركا في المجد من لا أبا له * من الناس إلّا أن يرسّ « 2 » له ذكر
وتيم ومخزوم وزهرة منهم * وكانوا لنا مولى إذا بغي النصر
فو اللّه لا تنفكّ منا عداوة * ولا منهم ما كان من نسلنا شفر « 3 »
فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر بئس ما صنعت جفر « 4 »
لقد تمنّى أبو طالب أن يكون حظه منهم على قدر بكر من الإبل لأنه أنفع من حياطتهم له .
هامش
( 1 ) أغمز فلان في فلان : إذا استضعفه وعابه .
( 2 ) يرسّ : يذكر في خفاء .
( 3 ) شفر : أحد .
( 4 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 286 و 287 .