يدعوهم إليه . . ورغم كل ما أنذرهم به من سوء العاقبة في هذه الحياة ، ومن عذاب الجحيم في الآخرة إن هم استحبوا الكفر على الإيمان ، وأمعنوا في الغي والاستكبار . . أجل ، ورغم ذلك كله ، فقد ذهبوا إلى عمه يداهنونه ، ويتملّقونه بعروض الدنيا . . فتبا لهم من مشركين ضالين ، مضللين ! .
ولذلك ، وبأنفة النبي ، وعزة الرسول نظر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عمه أبي طالب نظرة الواثق ، المطمئن ، وقال له :
يا عم ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته ، حتى يظهره اللّه ، أو أهلك دونه » « 1 » .
ذلك هو عزم رسول .
وتلك هي وقفة تاريخ .
وكلاهما : العزم الرسولي ، والوقفة التاريخية ما كانا ليصدرا ، إلّا عن رسول الإسلام محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في ظل تلك الظروف ، وفي وسط تلك البيئة ، التي كان يعيش فيها الرسول الكريم .
إنه محمد المبعوث من ربّ العزة والجلال ليرسم للتاريخ آفاقا جديدة ، وليعطي للإنسانية معاني سامية لم تعرفها عهود البشرية من قبل ، إلّا في حدود تلك المعاني التي سبق بها النبيون والمرسلون . . فهي إذن الآفاق ، والمعاني ، بل والقيم ، والمثل ، والأفكار التي تقوم على المنهج الرباني ، وعلى الهدي الإلهي لبني الإنسان ، منذ آدم عليه السّلام وحتى آخر بشري على هذه الأرض . . وهي في حقيقتها تتناول حياة الإنسان في
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 285 .