قال ، والخبث والدهاء يملآن كلامه :
- ويحكم أيها الأراذل ، ألا ترون شفاء لمجنون قريش ؟
قالوا : بل الويح لك ، هيا وهات ما عندك أيها اللعين !
قال : أما إنكم لأبالسة في ثوب قرشي ، وكأنّ أمر محمد لا يعنيكم بشيء ؟
قالوا : أفصح عما تدبّر ونحن معك .
قال : فالآن ندع المهاترات جانبا ، وندخل في الجدّ . . وما أنصحكم به هو ألّا نترك هذا الرجل حتى ندفع به إلى محمد بن عبد اللّه بعد أن نغريه بالمال ، فيصدّقنا ، ويذهب إليه طالبا أن يرقيه ، فنكون قد سخرنا من محمد وأشعنا في الناس أنه استدعى ساحرا ليشفيه ! . .
هكذا كانت النية الخبيثة ، والمؤامرة التي أرادها أولئك السفهاء .
وقد صدّقهم ضمّاد ، فقادوه ، من حيث لا يدري إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهنالك تركوه بعد أن أشاروا إليه بالدخول ، ثم ولّوا مدبرين . فتقدم هذا المسكين يطرق الباب ، فإذا به أمام رجل جليل يستقبله ، ويدخله مرحبا ، مما جعل ضمّادا يفاجأ ، ويرى بخلاف ما كان يتوقع ، ومع ذلك فإنه لم يخف ما جاء لأجله ، فقال :
- قد بلغني ، وأنا اليوم في مكة ، أن رجلا عندكم قد غلب على أمره بما لا يستطيع دفعه عن نفسه ، وإنني أرقي فيشفى على يديّ من أرقيه ، فأين الرجل صاحبكم ، هلموا إليّ به ؟ .
ورأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا الغريب سذاجة ظاهرة ، وأنه كان ضحية مكر وخداع ، فقال له :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 338
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٣٣٨