« مذمما قلينا ، * ودينه أبينا
وأمره عصينا »
وهو قول وإن كان يدلّ على مقدار الحقد والبغضاء ، إلّا أنه أثار السخرية بها من جديد . . وعندما سمعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راح يبتسم ، لأنه في الحقيقة محمود ، ومكرّم عند خالقه ، ومعظّم عند ذوي النفوس السامية من عباده . . ولذلك ضحك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسخرية من حمالة الحطب وقال :
« انظروا كيف يصرف اللّه تعالى عني شتمهم ولعنهم ، يشتمون مذمّما وأنا محمّد » .
على أن أروى بنت حرب بن أمية هذه - والشيء بالشيء يذكر - لم تكن وحدها في نساء قريش التي تحرّض على العداوة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد كانت هناك نساء كثيرات من أمثال حمالة الحطب هذه ، وكل واحدة منهن لها دوافعها وأحقادها . ولكنّ أبرزهنّ اثنتان :
أم أبي جهل واسمها أسماء بنت مخرّبة بن جندل .
وزوجة أبي سفيان بن حرب واسمها هند بنت عتبة بن ربيعة .
أما الأولى أسماء بنت مخربة فهي امرأة من بني تميم ، تزوجت من هشام بن المغيرة من بني مخزوم ، فولدت له : عمروا والحارث . ثم لمّا طلقها زوجها ، عادت وتزوجت من شقيقه أبي ربيعة عمرو بن المغيرة فولدت له عبد اللّه والعياش . .
وكانت هذه المرأة تعمل بالعطارة التي تأتي من اليمن ، وهدفها من تجارتها جمع الأموال كي تمدّ بها أحد أبنائها الأربعة في الوصول إلى زعامة بني مخزوم ، ومن ثم إلى زعامة قريش .