تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

نقطة ابتداء الدعوة

التثقيف في دار الأرقم بن أبي الأرقم

لقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدرس الأوضاع بدقة وعناية بالغتين ، فهو يدرك عبء هذه الرسالة السماوية التي يحمل ، ويعلم أن هذا الدين الإسلامي الذي عليه أن يبشّر به ، لن يقبل به أهل مكة ، وقريش بالذات . . وسوف يرون أن فيه خطرا عظيما عليهم جميعا ، وخاصة على أصحاب النفوذ والمال ، وذوي الشأن والمكانة ، لأن من شأنه ، إن اتّسع وانتشر ، أن يغير الأوضاع والعلاقات التي تعارفوا عليها ، وتوارثوها عن الآباء والأجداد جيلا بعد جيل . . ثم إن الأدهى في هذا الدين - كما يخيّل لهم - أنه يسوّي بين العبيد والأسياد ، فهل تقبل تلك الطبقة السيدة أن تكون هي وعبيدها بمنزلة سواء ؟ وكيف تستقيم أمور حياتها بعد ذلك في تجارتها ، وفي رعاية أغنامها ، وخدمة بيوتاتها ، وفي كل ما تسخّر به هؤلاء العبيد لتأمين عيشها الهنيء ؟ ! . . إن الذين يضربون بالعلاقات الإنسانية عرض الحائط ، والذين لا تهمهم إلا مطامعهم وأهواؤهم سوف يرون في هذا الدين الجديد الفوضى والاضطراب . . بل هو الفساد الشامل الذي سوف ينتشر بين الرقيق فيغريهم بالثورة على أسيادهم وأولياء نعمتهم . . وهذا هو العنت الفكري عند قريش الذي لن يكون اختراقه سهلا ، والقضاء عليه هيّنا . ولكن لا بدّ من الإعداد ، فالأمر هو أمر اللّه تعالى ، ولو صادمت البشرية بأسرها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلن يتخلّى عن أمر ربه . وأول ما يجب عليه في هذا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 293 | سميح عاطف الزين