ما يفعله رجل أمامه قد وقف على بئر زمزم وهو يغسل وجهه ويديه حتى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه حتى الكعبين ، بطريقة لم يألفها عند أحد من قبل ، وكان معه فتى ناهد يفعل فعله ، وامرأة وقفت بخمارها تنتظرهما . . حتى فرغا من هذا الغسل ، فوقف الرجل وفتاه متلاصقين ، ومن ورائهما المرأة التي يسترها ثوبها الجميل ، وراحوا يركعون ويسجدون ، ثم يقفون ويعاودون الركوع والسجود مما جعل هذا المشهد يروق للكندي ، فيسأل العباس أن يخبره عما يرى وعمّا لم يألفه عند أحد في حياته . .
فقال العباس : أما الرجل فهو ابن أخي محمد بن عبد اللّه .
والفتى هو علي بن أبي طالب أخي وشيخ مكة والأبطح كما تعلم . .
والمرأة هي زوج ابن أخي محمد ، السيدة في نساء قريش خديجة بنت خويلد . . وإن ابن أخي هذا يقول : إن اللّه بعثه نبيا ورسولا بدين الإسلام ، ومن شعائر هذا الدين طهارة الوضوء والصلاة كما تراهم يفعلون .
قال الكندي : ولكنني لا أرى أمامهم صنما أو وثنا ! .
قال العباس : إن دين محمد يعيب على الناس عبادة الأصنام والأوثان ، ويعدها كفرا وشركا باللّه .
قال الكندي : عجيب أمر محمد ! أو يترك دين الآباء والأجداد ، وها هي أصنامهم تملأ مكة ؟ !
قال العباس : إنه يعبد اللّه وحده ، هو ومن اتّبعه على دينه .
وكأنّ هذا الحديث كان بمثابة وخز ضمير للعباس قد جذبه إلى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 281
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٢٨١