المجلد الرابع
المقدّمة تكامل محمّد الإنساني جعله رسولا للنّاس كافّة
وتحققت البشارة . . . وأيّة بشارة هي ، ومتى كانت ؟
إنها البشارة التي احتضنتها الكتب المقدّسة كتابا بعد كتاب ، ليجدها المؤمنون بين أيديهم في أسفار اللّه تعالى إلى رسله ، رسولا بعد رسول ، إلى أن عهد اللّه سبحانه بها إلى أحد أنبيائه المختارين ، عيسى ابن مريم عليه السّلام ، لكي يعلنها في الناس ، من خلال التعاليم السماوية التي أنزلت على قلبه الشريف ، صادعا بها على رؤوس الأشهاد ، ومثبتا لها في جوهرة العقد من رسالته الكريمة ، بقول اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 1 » .
وها هو القرآن الكريم ، بعد قرون في سلسلة الزمان ، يحفظ تلك البشارة مصدّقا لها ولحاملها ، تماما كما نطق بها عن ربّه العزيز الجليل ، وعلى لسان رسوله الكريم السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلام ذاته .
أجل ، لقد تحققت البشارة عندما بعث اللّه - تبارك وتعالى - من قلب الجزيرة العربية ، ومنذ نيّف وأربعمائة وألف عام ، محمد بن
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآية : 6 .