فإنّ مصيرهم سيكون كمصير أصحاب الفيل ، فيقول سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) « 1 » .
وقد شهد ذلك الحادث أهل مكة بأعينهم ، وعلمته العرب ، وغير العرب . وقد انقضى بسرعة عجيبة ، فنزل أهل مكة من الشعاب والجبال مطمئنين إلى حفظ اللّه ربهم لحياتهم ، ولكعبتهم . وذهب عبد المطلب والشيوخ والعقلاء يطوفون حول البيت ، وهم يعظّمونه ، ويحمدون ربّه الذي حماه ، وحماهم من كيد الطغاة الباغين .
وقد عظّمت العرب قريشا بعد حادث أصحاب الفيل وقالوا : « هم أهل اللّه ، قاتل اللّه عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم » « 2 » .
ولقد كان من شهرة عام الفيل ، الذي وقع سنة 570 ميلادية ، أن أرّخ أهل مكة به لما كان له من تأثير على حياتهم . وقد عايشت آمنة بنت وهب الحادث بكل مروّعاته وروائعه ، فهربت إلى الشعاب ، وباتت في العراء ، وأحسّت بقدرة رب الكعبة الشريفة ، وهو يدفع عنها ، وعن أهل مكة جميعا البلاء ، فأوت إلى رحمة اللّه تعالى تنتظر الفرج والخلاص ، وجنينها في الأحشاء يزيدها اطمئنانا ، ووثوقا بانتظاره عندما يطل على هذه الدنيا ، وقد أشرفت مدة حملها على النهاية .
هامش
( 1 ) سورة الفيل ، الآيات : 1 ، 5 .
( 2 ) السيرة النبوية ، لابن هشام ، المصدر السابق ، ص 59 .