ولا ندري ما دار من نقاش بين عبد المطلب وأبرهة بعدها ، ولكن ما يمكن الجزم به هو أن عبد المطلب أراد أن يبرّىء ذمته أمام ربه في حرصه على البيت الحرام ، ودفاعه عنه ، فعرض على ملك اليمن أن ينزل ضيفا عزيزا عليه ، وأن يعطيه من أموال تهامة ومكة ما يريد . ولكنّ أبرهة أبى ، وأصرّ على عناده بهدم الكعبة . فانصرف سيّد قريش وجماعته ، ليخبروا أهل مكة بما جرى معهم ، وينادوا في الناس الخروج إلى شعاب مكة ، والاختباء في جبالها ، تحرزا من بطش ذلك الجيش .
وخرج عبد المطلب يستعين برب البيت . ووقف على باب الكعبة يدعو بقلب ملهوف ، ويبتهل إلى اللّه أن يحمي بيته ، وأهل مكة ، ويهزم ذاك الملك الطاغية .
وكان مما قاله عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة ، يستغيث ، ويستجير :
لاهمّ « 1 » إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالك « 2 »
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك « 3 »
لم أستمع يوما بأرجس * منهم يبغي قتالك
جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك
قصدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم * وكعبتنا فأمر ما بدا لك
هامش
( 1 ) اللهم .
( 2 ) أي بيوتك وقومك .
( 3 ) عدوا : تجاوز الحدّ في الظلم . والمحال : القوة والشدة .