كرب بن زيد ، وهو تبع الآخر « 1 » - لأن تبّع الأول كان زيد بن عمرو الذي يرجع بنسبه إلى يعرب بن قحطان « 2 » - كان قد قدم يثرب ، يريد إهلاكها ، واستئصال أهلها ، وقطع نخلها . . وبالفعل فقد وقع الاقتتال بينه وبين أهلها من الأوس والخزرج . وبينا تبّع على ذلك من قتالهم جاءه حبران من أحبار اليهود ، من بني قريظة ، فقالا له :
- أيها الملك لا تفعل ، فإنك إن أقدمت على هلاك هذه البلدة حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك عاجلة العقوبة .
فقال الملك : ولم ذلك ؟
فقالا : « هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان ، تكون داره وقراره » .
وأعجب ملك اليمن بما قاله هذان الحبران ، وتبيّن له أن عندهما علما ، فاتبعهما على دينهما ، وحملهما معه وانصرف عن يثرب عائدا إلى اليمن « 3 » . حتى إذا كان بين عسفان « 4 » وأمج ، جاءه جماعة من الهذليين يغرونه ببيت مكة لما فيه من الذهب والفضة والمعادن الثمينة ( ويقال إن غاية الهذليين كان إهلاكه لما يعرفون ما للبيت من حرمة عند اللّه تعالى ) .
ولكنّ الحبرين نصحاه بعدم التعرض لكعبة مكة وإلّا كان هلاكه ، بل وحبّبا إليه تكريم هذا البيت وتعظيمه بأن يطوف حوله ويكسوه لأنه بيت
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ، ص 20 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 22 .
( 3 ) بين الجحفة ومكة .
( 4 ) واد على طريق مكة من يثرب .