يجب أن يأخذها أهلها أو الذين هم حولها بعين الاعتبار ، وأن يعملوا ما بوسعهم للترويح عنها ريثما ترتاح من آلامها التي تكابدها في سبيل الأمومة .
أما آمنة بنت وهب فلم تحط نفسها بالأهل والأقارب ، بل آثرت أن تكون شبه وحيدة ، تلازمها فقط الجارية أم أيمن التي خلفها لها زوجها الراحل . على أنها كما شاء اللّه تعالى لها ، لم تكن بحاجة قطّ لأية رعاية أو علاج لأنها لم تشعر بأية اضطرابات ، ولم تتأثر بأية عوارض .
بل على العكس تماما كانت تجد أن حملها يزيدها يوما بعد يوم ثقة واطمئنانا ، وأن جنينها هو أنيسها وباعث سلواها . .
وليس ذلك من غير المألوف وحسب ، بل ولقد كان مرتقبا في الأصل أن من شأن المصاب الذي ألمّ بآمنة من فقد زوجها أن يؤثر على جسمها ، ويؤدي بها إلى الإجهاض . ولكنها - والحمد للّه - لم تصب بأذى لا من قريب ولا من بعيد ، بل ظل حملها طبيعيا ، بل وزادها قوة وصلابة كما ظهر في واقع حياتها .
وتمرّ بضعة تتهور ، ويأتي على آمنة خطب جلل آخر ، تعيش أحداثه وظروفه مع بني قومها جميعا ، وذلك عندما أراد أحد حكام اليمن غزو مكة ، وهدم الكعبة الشريفة أعزّها اللّه ، كما سيجيء بعد قليل إن شاء اللّه تعالى . .
قصة أصحاب الأخدود :
تروي كتب التاريخ ، وتحكي أخبار السيرة « 1 » أنّ تبان أسعد أبا
هامش
( 1 ) المسعودي ، مروج الذهب .