ولكن العم صرخ فيهم : ويحكم ! إنه ابن أخي هاشم ، وقد حملته معي من يثرب .
وغلبت صيحة القوم ، وغلب معها اللقب على شيبة ، ومع الأيام نسي الناس اسمه الحقيقي فدعي عبد المطلب .
وكان هاشم قد خلّف وراءه ثروة كبيرة ، وقد استأثر بها بعد موته أخوه نوفل من دون إخوته الآخرين . فلما عاد المطلب بابن أخيه ، سعى لدى عمه نوفل أن يتخلّى عن الأموال ويرّدها عليه ، لأنه هو وارثها وصاحبها ، ولا حق لأحد غيره بها ، فأبى نوفل عليه ذلك الأمر ، مصرّا على الاحتفاظ بها ، ومواصلة وضع يده عليها .
وأراد أخوه المطلب أن يقتله ، أو يهدر دمه ، ولكنّ حرصه على جمع شمل بني عبد المناف ، وخوفه أن تلوك الألسنة السمعة الطيبة التي يحمدون بها ، جعلاه يكظم غيظه ، ويصبر على سوء فعل أخيه نوفل . .
وكان عبد المطلب يومئذ في أول تفتحه ونضوجه . وكان يسمع ويرى كل شيء ، فيؤلمه أشدّ الإيلام أن يكون عمه قد آثر نفسه عليه ، وسلب ثروة أبيه طمعا وعنتا .
ولكنّ هذا الفتى يشب ، واستبداد عمه بإرثه لا يفارقه ، فيذهب إليه مطالبا بحقه ، فلا يجد لديه آذانا صاغية ، فاستعدى عليه أخواله بيثرب . .
وفي ليلة دهماء جاء ثمانون من فرسان خزرج ورجالها الأشاوس لنصرة ابن أختهم . ولم يكن أمام شيوخ قريش إلّا تهدئة خاطرهم ، لأنهم ما جاؤوا إلّا ليردّوا حقا قد استلبه نوفل أحد أبناء قومهم . ودعي نوفل على عجل وأذعن إلى الحكم الصواب وسلّم الأموال إلى وارثها . ولم يطل العهد به ، إذ هلك في محلة تدعى سلمان من ناحية العراق .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 106
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص١٠٦