تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والثاني : بقرينة قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ »
« 1 » . وقد ورد في هذه الآية بطرق العامّة والخاصّة : انّ الضالّين هم النفر الّذين نالوا من أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقالوا قد افتتن به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه
« ن وَالْقَلَمِ »
« 2 » . هذه ناحية هامّة من جامعيّة الفاتحة الشريفة لعلوم القرآن الكريم حافلة بمهمّات المسائل ، ورؤوس المطالب ، وهي - كما ترى - تنّم عن دروس عالية مما يوجد في الكتاب ، وتعرب عن فصول كثيرة من المعارف الالهيّة ، ومباحث ضافية من العلوم الراقية الدينيّة المفصّلة في القرآن العظيم ، يحقّ بها أن يمن المولى سبحانه على نبيّه الأعظم بالفاتحة ويفردها بالذكر .

ومن النواحي المشتركة بينها وبين القرآن الكريم :

إنّ جوامع المعارف الالهيّة إنّما هي الحمد والثناء على اللّه والتمجيد والعبوديّة وكلّ واحد منهما يتضمن امّهات العلوم ، وأصول الدروس الدينيّة ، ولا يتمّ إلّا بمعالم جمّة ، ومعارف كثيرة لا يستهان بها . أمّا الحمد : فهو فرع معرفة النعم والمنعم ، ولا يتأتى إلّا بعد التوحيد ، ولا يتمّ من دون عرفان تفاصيل النعم ، والاعتراف بأنّ جميع ما يجده العباد من النعم الكثيرة الّتي لا تعدّ ولا تحصى إنّما هو من
هامش
( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) القلم : 2 ، والحديث أخرجه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ج 5 : 333 .