تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الملّة » « 1 » . وعنه عليه السّلام في قوله تعالى :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« إنّ قولك
« اللَّهِ »
أعظم الأسماء من أسماء اللّه ، وهو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه ، ولم يتسم به مخلوق . فقال الرجل : فما تفسير قوله
« اللَّهِ »
؟ : قال : هو الّذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق ، عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ من سواه . وذلك أنّ كلّ مترأس في هذه الدنيا ، ومتعظّم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه ، إذا كثرت حوائج من دونه إليه ، فأنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همّه عاد إلى شركه . أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
« قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ »
« 2 » فقال اللّه عزّ وجلّ لعباده : أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد الزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال ، وذلّة العبوديّة في كلّ وقت ، فاليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون فيه ، وترجون تمامه ، وبلوغ غايته ، فانّي إن أردت أن أعطيكم
هامش
( 1 ) هذه الجمل من تفسير الامام العسكري عليه السّلام . وقد أكثر النقل عنه شيخنا الوالد - رحمه اللّه - طي بحثه ، ولما فيه من فوائد وفرائد آثرنا نقل ما يخص بتفسير فاتحة الكتاب بنصه في الفصل الثالث ، التعليقة - 5 فراجع . ( 2 ) الانعام : 41 .